السيد مصطفى الخميني
57
تحريرات في الأصول
الموضوع للحكم عن هذه المسألة ( 1 ) ، لما لا تخلف له ، ولعل الحكم فيما نحن فيه كذلك ، ولذلك يشترك فيه الظن الموضوعي أيضا . وهذا لا ينافي كون الضرر تمام الموضوع أيضا ، فيكون الحرام ذا عنوانين ، فليتدبر . ثانيها : أن مقتضى طائفة من الأخبار أن " الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه " ( 2 ) وقوله تعالى : * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * ( 3 ) ناظر إلى هذه الطائفة من الذين ليسوا بظالمين ، ولكنهم رضوا بفعالهم ، وهكذا قصة قوم شعيب ( 4 ) ، وعلى هذا يكون المتجري راضيا بالعصيان والظلم ، فيكون من العاصين ، وهذا لا يكون إلا لأجل ممنوعية التجري وحرمته الشرعية . وبعبارة أخرى : إن معنى " من رضي بفعل قوم فهو منهم " هو أن الراضي بمخالفة المولى مخالف وعاص ، والمتجري راض بمخالفة المولى وإن لم تتفق المخالفة ، وقضية الطائفة الأخرى أن القصد إلى المعصية من المعصية ( 5 ) ، والمتجري يقصد المعصية ، فيكون التجري بعنوانه معصية .
--> 1 - تقدم في الصفحة 45 . 2 - وسائل الشيعة 1 : 141 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 5 ، الحديث 12 . 3 - الأنفال ( 8 ) : 25 . 4 - الكافي 5 : 55 / 1 ، وسائل الشيعة 16 : 146 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 8 ، الحديث 1 . 5 - كقوله ( عليه السلام ) : " إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة " . المحاسن : 262 / 325 ، وسائل الشيعة 2 : 48 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 5 . كقوله ( عليه السلام ) : " إنما خلد أهل النار في النار ، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا . . . " . الكافي 2 : 85 / 5 ، وسائل الشيعة 1 : 50 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 6 ، الحديث 4 .